::تقارير مصورة / الغزو التقني الناعم لحياتنا المعاصرة.::
 30 / 11 / 2016 - 22:12

 تاريخ الإضافة :

 

خنساء فلسطين/ غزة - نهي عبد الرازق

بكبسة زر أصبح بإمكاننا أن نجوب العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، فاقتربت المسافات وكسّرت الحواجز ؛لننتقل من عالمنا الواقعي إلى عالمٍ افتراضي.

ففي حين كنّا نعيش حياة هانئة هادئة لا نأكل فيها شيء سوى كيف سنوفر لقمة اليوم الذي نعيشه, أصبح –بطريقة أو بأخرى- كل همنا اليوم هو الفيس بوك، تويتر, انستغرام، تليجرام، فايبر وغيرها الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تحتل جزءًا كبيرًا من حياة أغلبية الأفراد باختلاف مسؤولياتهم ومسمياتهم.

حيث باتت تشكلُ هذه الموآقع واقعًا مفروضًا على المجتمع لاسيما في ظل ثورة التكنولوجيا والهواتف الذكية. وكلّ هذا ليس من محض الصدفة إنما هو طفرة أو موضة ولعله هو الانبهار بالجديد أكثر مما هو احتلال لحياتنا الخاصة. وهذا ما أكده رئيس نادي الإعلام الاجتماعي والمختص "علي بخيت" لـِ -خنساء فلسطين- قائلًا: مواقع التواصل الاجتماعي تحتل أهمية كبيرة لدى مستخدميها حيث أصبح شغلنا الشاغل توثيق لحظاتنا ونشرها على هذه الوسائل وبعيدًا عن نظرية المؤامرة مثلًا فيسبوك موقع اجتماعي كان الهدف منه ربط طلاب جامعة ببعضهم البعض ومع الوقت قد تطور والآن لا تمر ساعة بدون دخوله.

وتحديدًا قد استطاع موقع الفيسبوك الصعود على رأس الهرم كأبرز المواقع عالميًّا وأكثرها استخدامًا مقارنة بباقي مواقع التواصل الاجتماعي، ولو حددنا نطاق الاستخدام لموقع الفيسبوك على مستوى فلسطين نرى أن جل المستخدمين هم من فئة الشباب، وخصوصًا في غزة وذلك بفعل الحصار، حيث تعتبر هذه المواقع المتنفس الوحيد لهم والذي يتواصلون من خلاله مع أصدقائهم وأقاربهم بالداخل أو بالخارج. وحسب آخر الاحصائيات قد بلغ عدد المستخدمين أكثر من مليون و800 ألف مستخدم. لكن مقارنة بالاستخدام العالمي لمواقع التواصل الاجتماعي تبقى السعودية تحتل المراتب العليا في الاحصاءات دومًا.

وقال بخيت في حديثه حول ماهية الاستخدامات الشائعة لهذه المواقع بأنّ الشاب الفلسطيني استخدم هذه الوسائل بشكل مختلف، منهم من استخدمها كمواقع للمقاومة الإلكترونية وفَضْح جرائم العدو، ومنهم لريادة الأعمال والترويج لعملهم، وهناك من يعمل مع شركات بالخارج "عن بعد" وهذه الوسائل قد سهلت عليهم الأمر، وأيضا هناك من يستخدمه للتسلية والتواصل مع الأصدقاء والأهل لمجانية هذه الوسائل ووسائطها من اتصال فيديو وصوت. وفي استطلاعاتٍ للرأي حول طبيعة الاستخدام لهذه المواقع ومدى نفعها وضررها وجدنا أن الاستخدامات كثيرة ولكن على سبيل الحصر قالت الكاتبة فاطمة صافي من السعودية بمشاركتها على سؤالٍ طرحناه عبر الفيس بوك: " أنّ لهذه المواقع مضارًا ومنافعَ وذلك حسب الاستخدام الشخصي وبالنسبة لي غرضي من استخدامها هو أن أشارك الآخرين ما أقوم بكتابته من قصائد أو نثر وذلك حتى أستطيع تنمية مهاراتي، وكذا لأشاركهم بعض الالتقاطات بعدستي الخاصة. وقد أنهت حديثها بنظرة إيجابية مبينة لنا أنها قد استفادت الكثير الكثير من هذه المواقع. وقد اتفقت معها الكاتبة ألاء صفوان من سوريا مؤكدة أنه الأهم من كل شيء هو أن نستخدم هذه المواقع فيما يُرضي الله وألا نهدر أوقاتنا بأمور لا فائدة منها.

ولكن اختلفت معهما الطالبة الجامعية بنان غسان البالغة من عمرها 24عامًا من مدينة غزة حيث كانت نظرتها لهذه المواقع سلبية فهي ترى أن مضارها أكثر من نفعها بكثير وأن هذه المواقع ما هي إلا فتنة احتلت قلوب الأغلبية وصارت تجري منهم مجرى الدم وأنها محضر للشيطان. أما خريجة اللغة العربية اسراء جبر شاركتنا نظرتها الخاصة والمختلفة نوعًا ما فهي ترى أنها زادتها خبرة وثقافة من خلال تواصلها مع الشعوب الأخرى وأن هدفها هو إيصال رسالة وصوت الشعب الفلسطيني المقهور لكل العالم.

وإذا ما تجاوز الاستخدام فئة الناس العاديين فإننا نرى أن للسياسيين ظهورًا خجولًا على هذه المواقع ومنهم من يحاربها. وهذا ما أوضحه لنا الصحفي والمختص" بخيت" أثناء حديثه لنا، مضيفًا أن بعض الاقتصاديين والشركات الخاصة اتجهوا لهذه الوسائل علها توفر عليهم جهد ومال، ودعم عالم الريادة والتطبيقات والتسويق من خلال المؤثرين. فهذه المواقع تبقى في متناول الجميع وكل شخص يستخدمها كيفما يشاء دون وجود قوانين جادة تلزمه وتقيّده بنطاق ومجال الاستخدام.

الوسائل في تطور وعالم الانترنت والتكنولوجيا في تسارع ولن يتوقف. فبالتالي يجب علينا أن نتابع كل ما هو جديد حتى نواكب هذا العالم المليء بالمفاجآت غير المتوقعة وأن نبقى دائمًا على أتمّ الجاهزية لاستخدام هذه التطبيقات والتقنيات الاستخدام الأمثل خصوصًا لخدمة قضايانا في فلسطين. ولكن يا تُرى إلى أين ستقودنا هذه المواقع وتلك التكنولوجيا ؟

هل سنستطيع أن نُحدثَ فرقًا وأن نكون رقم في هذا العالم ؟!

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010