::تقارير مصورة / التراشق باللسان بين الأزواج.. تهديد لاستقرار الحياة الزوجية::
 2 / 02 / 2017 - 01:35

 تاريخ الإضافة :

التراشق باللسان بين الأزواج.. تهديد لاستقرار الحياة الزوجية آية عبد العال/ خنساء فلسطين يتخذ بعض الأزواج؛ سواء كانوا متزوجين حديثًا أو مرت على زواجهم أعوام عديدة، أسلوب التراشق بالألفاظ النابية والشتائم أسلوبًا حياتيًا يوميًا في مجتمعنا، وتصل علاقتهم إلى شفا الانهيار، بعد أن أصبحت حياتهم الزوجية لا تطاق وتملؤها الكثير من السلوكيات الخاطئة التي تؤثر سلبيًا على أطفالهم الصغار. وقد يصل هذا التلاسن والتراشق إلى تشابك بالأيدي بين الأزواج، مما يحتم على الزوجات النفور والمطالبة بالانفصال بالدائم، فلا يمكن أن تستمر الحياة بينهما بهذه الطريقة. 'أسلوب حياة' المواطنة مريم ، تقول إن زوجها يعاني من حالة نفسية مضطربة بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة في قطاع غزة، ما يجعله يصب جام غضبه عليها بالألفاظ النابية، وتصل أحيانًا به إلى العراك بالأيدي والضرب. وتضيف مريم أنه لا يعرف طريقًا للتفاهم والنقاش، فهو دائم العصبية وأسلوبه الوحيد للتفاهم هو السباب والشتائم، مبينة أن هذا الوضع لا يطاق لكن ما بيدها حيلة، 'ما رماني ع المر إلا اللي أمر منه'، حسبما أضافت. أما نورة ، فتقول إن حياتها لم تكن بهذا الشكل منذ زواجها، لكنها فوجئت بعد إنجاب أول طفل بأن زوجها دائم العصبية بسبب صراخ الطفل أثناء الليل وعدم نومه بشكل هانئ، فانقلبت حياتها من الهدوء والطمأنينة إلى الشتائم والصراخ. وتضيف نورة أن الأمر وصل به لأن يشتمها أمام أهله في كثير من الظروف، على أتفه الأسباب، ما اضطرها في كثير من الأحيان إلى الذهاب لبيت أهلها والمكوث فيه أسابيع عدة حتى تهدأ الأمور في منزل زوجها. تدخلات خارجية ولا تنشأ الخلافات بين الأزواج من لا شيء في أحيان كثيرة، بل إن هناك أسبابًا أخرى أو تدخلات خارجية قد توصلهم إلى هذه المرحلة، فتقول تهاني محمد إنها منذ بداية زواجها بدأت 'حماتها' والدة زوجها بالتدخل في حياتها الشخصية، ما اضطرها للشكوى لزوجها من تصرف 'حماتها'، الأمر الذي جعله يتطاول عليها بلسانه وبيديه، فهو لا يريدها أن تذكر أمه بسوء. وتشتكي تهاني من انعدام أسلوب النقاش بينها وبين زوجها، الذي تسيطر عليه العصبية في الكثير من الأوقات، مشيرة إلى أنها عندما تريد أن تطلب منه شيئًا فإنها تفكر كثيرًا خوفًا من الشتائم والسباب. ولا تحتمل تهاني أسلوب زوجها التي وصفته بـ'الهمجي'، قائلة إن حياتها أصبحت كدرًا بعد أن كنت هانئة معززة مكرمة في بيت أهلها، على حد وصفها. من جهتها، تقول ولاء أحمد إنها اكتشفت بعد زواجها بأشهر أن زوجها يتخذ من الشتائم والسباب والضرب أسلوب حياة، فقد ورثه عن أبيه الذي لا يزال حتى اليوم يتطاول باللسان وباليد على أمه، كما تقول. وتضيف ولاء أنها تحاول معه بلين الكلام أن يتخلص من هذا الأسلوب في التعامل معها، لكنه يرفض ذلك بتاتًا، قائلًا إنها هي من تجبره على فعل ذلك. وتتابع ولاء أنها تتمتع بالهدوء ولا يمكن أن يصدر عنها أي تصرف يجعله يتطاول عليها بلسانه، مبينة أن الأمر قد يكون وراثة عن أبيه أو ربما حالة نفسية جراء رؤيته لوالدته وهي تهان وتضرب. وتخشى ولاء أن يتصرف زوجها في المستقبل بهذه التصرفات أمام أبنائه الصغار، ما يربي عندهم عقدًا نفسية قد تجعلهم يضربون زوجاتهم في المستقبل ويتخذون هذا الأمر أسلوب حياة. غياب المودة والرحمة ويؤكد أخصائيون نفسيون واجتماعيون أن هذا الأسلوب موجود في مجتمعنا الغزي كما المجتمعات العربية الأخرى، التي ترى في الشتائم والسباب السبيل لحل الكثير من الأمور، مبينين أن التلاسن ينتج نتيجة جدل عقيم بين الأزواج حول حل مشكلة معينة. وأوضح الأخصائي النفسي فضل أبو هين، في أحاديث منفصلة، أن التلاسن يعني انعدام الثقة والمودة والرحمة بينهما، بالإضافة إلى قلة الاحترام والتقدير للحياة الزوجية بينهما، كما يعد مؤشرًا قويًا على الانفصال بين الزوجين في الكثير من الأحيان. ويضيف أبو هين، أن هذا التراشق باللسان يصل إلى مرحلة قطع الصلة وطلب الطلاق، كما تصل إلى مرحلة تحويل الأسرة إلى جحيم يغرق فيه الأزواج لقلة الاحترام. ويتابع أبو هين، أن الإسلام أوضح كيف يكون سبيل الاحترام والود والرحمة والطاعة بين الأزواج، لكن حينما تصل إلى أن تضع المرأة رأسها في رأس الرجل والرجل كذلك، كما لو أنهما خصمان، معنى ذلك أن تتحول الحياة من المودة والرحمة إلى الخصومة والتنافر. الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وعن الأسباب التي تؤدي إلى تبادل الشتائم بين الأزواج، أكد أبو هين أنه 'إذا لم يتم بناء عش الزوجية على أساس الدين والأخلاق، فهذا يعد أكبر سبب يمكن أن يؤدي إلى التراشق بالشتائم والتلاسن بينهما، لكن حينما يقتربان من بعضهما ويأخذ كل منهما حاجته من الآخر ويعيشان معًا تتضح الحياة بينهما'. ولفت النظر إلى أن قلة الوعي وقلة الاحترام بين الأزواج، تؤديان إلى التلاسن والتراشق بالكلمات الصعبة بينهما، مشيرًا إلى أن ظروف الحياة الاجتماعية والاقتصادية عادةً ما تلعب دورًا كبيرًا في ذلك أيضًا. وأوضح ابو هين، أن هناك ظروفًا حياتية واقتصادية صعبة، إذا وجدت قلَّ الفهم الديني والاحترام الشخصي والعرف والرباط الاجتماعي، وتصبح بعد ذلك الحياة الاقتصادية والاجتماعية والوضع المالي للأسرة سببًا مباشرًا للتوتر، وعدم الصبر والتحمل والمساوئ الحياتية، ما يؤدي في النهاية إلى الطلاق'. وبيّن أن العائلة الممتدة وتدخل والدة الزواج بين الطرفين، تكون في بعض الأحيان سببًا في التوتر بين الأزواج، ويؤدي ذلك لتفاقم المشكلة والوصول لتلك النتيجة. نصائح لكلا الطرفين وأضاف أبو هين: 'إذا استحالت الحياة وصعبت بين الزوجين، يجب أن يتدخل أولو الشأن بينهما، وهذا ما نص عليه القرآن الكريم الذي يمثل لنا كمسلمين الخلاص من جميع التعقيدات الحياتية، وهذا من شأنه أن يعمل على تقليل نسبة التوتر والاختلاف بين الأزواج واستبدالها بالرحمة والحب وتقريب وجهات النظر وزيادة الوعي بينهما. كما نوه إلى دور وسائل الإعلام المسموعة أو المقروءة أو المرئية حتى تقلل من حجم المشاكل بين الزوجين، 'وعلى ذوي الشأن من العائلة الممتدة أن يساعدوا الزوج إذا كان يعاني ظرفًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا، حتى يخرج من هذه الضائقة ويعود إلى لحمة الحياة والمجتمع'.
 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010