::تقارير مصورة / التفرقة بين الأبناء.. خطأ تربوي يتحمله الآباء::
 24 / 03 / 2017 - 23:18

 تاريخ الإضافة :

خنساء فلسطين/ أية عبد العال

تعدّ التفرقة بين الأبناء من الأسباب التي تؤدي إلى عقوق الوالدين، وتولد الحقد والأنانية والكراهية في الأسرة، ومن ثم ينعكس ذلك على المجتمع، حيث يحمل أبناء المجتمع سلوكيات منحرفة، تؤدي بهم إلى الانطوائية، وهذا لا يتماشى مع أخلاق المجتمع، وإن كان الإنسان في بعض الأحيان يميل إلى ابن بدرجة أكبر من الآخر، ولكن يجب أن لا يظهر هذا الميل، إذ لابد من العدل بين الأبناء في المعاملة.


الأسباب عديدة

ويوًلد التمييز بين شخصين الحقد والكراهية، سواء داخل البيت أو في المدرسة، فغالبًا ما نجد مشاعر الغيرة بين الطلبة نتيجة تفضيل المدرسين في كثير من الأحيان بعض الطلبة المتفوقين، ولهذا الأسلوب أضراره على الفرد والأسرة، ومن المهم أن يحرص الآباء على تربية الأبناء على أساس العدل دون التفرقة بينهم، حتى لا يشعر أحدهم بالغيرة تجاه الآخر.


يعود أبو محمد (42 عامًا) بذاكرته للوراء قليلًا فيقول: 'عندما كان عمري 17 عامًا وحصلت على درجات متدنية في الثانوية العامة، بدأ والدي ينظر إلي نظرة غريبة جدًا، في حين كان ينتظر وصول أخي الأصغر مني إلى مرحلة الثانوية ليثبت لي مدى نجاحه وتفوقه'.

ويضيف: 'بالفعل وصل أخي الأصغر للثانوية العامة وحصل على معدل بتقدير ممتاز، فما كان من والدي إلا أن سجله في أفضل تخصص آنذاك، وكان يدفع له مبلغا كبيرًا للجامعة، بينما لم يعرنِ في الوقت ذاته أي اهتمام، وبدأت فصول الفرقة والحقد بيننا'.

وتابع أبو محمد :'إن هذه التفرقة مازالت تبعاتها تلازمنا حتى يومنا هذا، فأنا وأخي علاقتنا سيئة جدًا مع بعضنا ويدب الكره والحقد بيننا لدرجة كبيرة جدًا، فيما يبادلني أخي ذات الشعور فكلانا ضحية تمييز والدي'. 

 

فيما يقول ناصر (28 عامًا): 'الوالدان هما السبب الرئيسي في الحقد والكراهية الموجودين في قلوب الأخوة، وعليهما أن يعدلا عن هذا الأمر لكيلا تتطور الأمور أكثر بين الأبناء، والتي تلقائيًا ستنتقل إلى الأحفاد'. 

ويضيف ناصر الذي كانت له قصة في السياق ذاته: 'والدي كان يفرق بيني وبين أخوتي بشكل كبير جدًا في كل شيء، في المصروف الشخصي وفي شراء الملابس، والعيدية أيضًا، دون سبب واضح أو تقصير مني تجاهه'، مشيرًا إلى أنه أصبح عدوًا لدودًا لأخوته الآخرين نتيجة لذلك.
ويتابع ناصر: 'وصلت الأمور بنا إلى أن نرفع أيدينا على بعضنا بالضرب لشدة الحقد والكراهية بيننا'، واستطرد في القول: 'مهما حاول الجميع صدنا عن هذا الأمر إلا أنه عشَش في دواخلنا نتيجة التربية السيئة التي تلقيناها'.


أسلوب خاطئ

من جانبه أوضح المختص بالتنمية البشرية مهدي الملاحي أن التفرقة بين الأبناء من الأساليب التربوية الخاطئة، التي تكون لها آثار وعواقب خطيرة على نفسية الأبناء، منها: الحقد، الغيرة، الأنانية وتولد أيضًا الكراهية بينهم، وينتج عنها أبناء غير أسوياء، فيما تكون الصحة النفسية للأطفال بالمساواة بينهم، بصرف النظر عن الجنس‏ أو السن‏، حيث إنّ التفرقة ينتج عنها شخصية حقودة.


ويؤكد الملاحي أنّ التفرقة بين الأبناء من المبادئ المرفوضة تربويًا، والتي يقع فيها الوالدان ويكون لها العديد من السلبيات؛ مما يترتب عليها من تكوين شخصيات مملوءة بالغيرة، فضلًا عما يتكون لدى الشخص المميز في الأسرة والذي يحظى بالقسط الوافر من الاهتمام والامتيازات من أنانية، ورغبة في الحصول على ما في يد الآخرين، وكثرة الطلبات التي لا تنتهي مع عدم الاكتراث بالآخرين أو مراعاة مشاعرهم‏.

 

ويلفت الملاحي إلى أنّ المستوى العلمي للوالدين من أسباب التفرقة في المعاملة بين الأبناء، إلى جانب العادات والتقاليد في بعض الأحيان، فإذا كانت الأسرة ذات وعي بالعدل والإنصاف فلا تميز ابنًا على آخر، حيث اعترف البعض بوجود التفرقة في حين أنكرها آخرون أو أرجعوها إلى سلوك الأبناء، الذي يجعل الوالدين يميلان إلى ابن أكثر من الآخر.


عواقب وخيمة

بدوره أوضح الأخصائي الاجتماعي محمد عزيز أن الأسرة ممثلة في الوالدين تهدف إلى تحقيق التربية الصالحة للأبناء بأسلوب واحد، وإعطاء الأبناء قدرًا من الاهتمام بشكل متساوٍ بين جميع الأبناء بغض النظر عن الجنس، ولكن الأبناء هم السبب في التفرقة التي ربما تحدث في نطاق الأسرة، فالأم تميل إلى الابن الذي يحترمها ويطيعها في الأمور كافة وبشكل أكبر من إخوته، والأب كذلك يفضل بشكل لا إرادي الابن الذي يسير على خطى والده، ولكن هذه التفرقة لا تصل إلى الحدود غير المعقولة، لأن نتائجها سلبية للغاية.


ويقول أستاذ علم النفس سمير دلول : 'تعد التفرقة في معاملة الأبناء من أكثر المشاكل التي تؤثر سلبًا في صحة الطفل النفسية، والتي قد تلازمه طوال حياته، وعلى الآباء أن يعوا أن محبة طفل أكثر من الآخر والإفراط في تدليله، وإظهار العواطف بشكل ملاحظ قد تفرز نتائج سلبية وخيمة على الطرفين، حيث تظهر وتنمو مشاعر الحقد والكراهية في الأسرة الواحدة، خاصة بين الإخوة، والتي تمتد نتائجها المدمرة على المدى البعيد لصحة الطفل النفسية، وقد تمتد معه هذه المشاعر وتعلق بذاكرته لتصل إلى مراحل ما بعد الطفولة'.


وأضاف دلول: 'قد يمارس الآباء دون قصد منهم هذا الأسلوب المتطرف والخاطئ في معاملة الأبناء، ما يترك آثارًا عميقة في نفوسهم، فيصبحون على المدى البعيد آباء يعيدون نفس الكرة على أبنائهم، ويشعر الطفل بالغبن والكراهية والانطواء والعدوانية، وتمتد هذه الآثار السلبية للطفل المفضل حيث تبرز عنده مشاعر الأنانية وحب الذات والتسلط والاعتماد على الآخرين، وهؤلاء الأطفال معرضون أكثر من غيرهم للانخراط في العادات السيئة عند بلوغهم فترة المراهقة'.
ونوه دلول إلى أنّه قد يضطر الآباء إلى الاهتمام بطفل أكثر من الآخر لأسباب مختلفة، مثل عمره أو جنسه كونه ذكرًا بين إناث أو العكس، فيما قد يخطئ بعض الآباء عندما يفضل الطفل المعوق أو المريض على باقي إخوته؛ ما يؤثر في باقي الأبناء وعلى الطفل نفسه، حيث يشعر بأنّه لم يميز عن إخوته إلاّ بسبب إعاقته وعجزه؛ ما يولد لديه الشعور بالنقص وفقدان الثقة بالنفس.

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010