::أقلام وآراء / "صبرا وشاتيلا" مجزرة لن يطويها النسيان::
 16 / 09 / 2012 - 15:42

 تاريخ الإضافة :

"صبرا وشاتيلا" مجزرة لن يطويها النسيان

خنساء فلسطين /بقلم/ نيفين أبو شمالة

تصادف اليوم الذكرى الثلاثون لمجزرة صبرا وشاتيلا, التى استمرت لمدة ثلاثة أيام وفي جنح الظلام دخل القتلة الى المخيم فارتكبوا المجزرة التى لن يطويها النسيان ، اثنين وستون ساعة جهنمية لم يترك خلالها المجرمون الممتلئون بالحقد والكراهية المجردين من الإنسانية أسلوب القتل إلا وجربوه ،وسقط خلالها عدد كبير من الشهداء الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل، غالبيتهم من الفلسطينيين، ومن بينهم لبنانيون أيضا، وقدر عدد الشهداء وقتها بما بين 3500 و5000 شهيد من أصل عشرين ألف نسمة كانوا يسكنون صبرا وشاتيلا وقت حدوث المجزرة.

المجزرة

وبدأت المجزرة والإبادة الجماعية بعد تطويق مخيم صبرا وشاتيلا من قبل الجيش الصهيوني الذي كان تحت قيادة أرئيل شارون وزير الدفاع آنذاك، ورافائيل ايتان، وارتكبت المجزرة بعيداً عن وسائل الإعلام، واستخدمت فيها الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم، وكانت مهمة الجيش الصهيوني محاصرة المخيم وإنارته ليلا بالقنابل المضيئة.

وقام الجيش الصهيوني وجيش لبنان الجنوبي بمحاصرة المخيم وتم إنزال مئات المسلحين بذريعة البحث عن 1500 مقاتل فلسطيني، وكان المقاتلون الفلسطينيون خارج المخيم في جبهات القتال ولم يكن في المخيم سوى الأطفال والشيوخ والنساء وقام مسلحون بقتل النساء والأطفال، وكانت معظم الجثث في شوارع المخيم ومن ثم دخلت الجرافات الصهيونية لجرف المخيم وهدم المنازل

ونفذت المجزرة انتقاما من الفلسطينيين الذين صمدوا في مواجهة آلة الحرب الصهيونية خلال ثلاثة أشهر من الصمود والحصار الذي انتهى بضمانات دولية بحماية سكان المخيمات العزل بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، لكن الدول الضامنة لم تفِ بالتزاماتها وتركت الأبرياء يواجهون مصيرهم قتلا وذبحا وبقرا للبطون وكان الهدف الأساسي للمجزرة بث الرعب في نفوس الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة خارج لبنان، وتأجيج الفتن الداخلية هناك، واستكمال الضربة التي وجهها الاجتياح الصهيوني عام 1982 للوجود الفلسطيني في لبنان، وتأليب الفلسطينيين ضد قيادتهم بذريعة أنها غادرت لبنان وتركتهم دون حماية.

ولم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أول المجازر الصهيونية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، ولم تكن آخرها بالتأكيد، فقد سبقتها مجازر قبية ودير ياسين والطنطورة، وتلتها مجزرة مخيم جنين، ومجزرة غزة وغيرها، حيث لم يتوقف العدو الغاشم من عملياته الهمجية في اغتيال الشعب الأعزل ، ورغم بشاعة ما جرى من قتل وتدمير في صبرا وشاتيلا، وهو ما شهده العالم أجمع، لا يزال الفاعلون طلقاء..... دون محاكمة.

 

لجنة كاهان

وفي 1 نوفمبر 1982 أمرت الحكومة الإسرائيلية المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق خاصة، وقرر رئيس المحكمة العليا، إسحاق كاهـَن، أن يرأس اللجنة بنفسه، حيث سميت "لجنة كاهن". في 7 فبراير 1983 أعلنت اللجنة نتائج البحث وقررت أن وزير الدفاع الإسرائيلي أريئل شارون يحمل مسؤولية غير مباشرة عن المذبحة إذ تجاهل إمكانية وقوعها ولم يسع للحيلولة دونها. كذلك انتقدت اللجنة رئيس الوزراء مناحيم بيغن، وزير الخارجية إسحاق شامير، رئيس أركان الجيش رفائيل إيتان وقادة المخابرات، قائلةً إنهم لم يقوموا بما يكفي للحيلولة دون المذبحة أو لإيقافها حينما بدأت. رفض أريئيل شارون قرار اللجنة ولكنه استقال من منصب وزير الدفاع عندما تكثفت الضغوط عليه، بعد استقالته تعين شارون وزيرا للدولة (أي عضو في مجلس الوزراء دون وزارة معينة).

تعد مجزرة صبرا وشاتيلا هي من أفظع المذابح التى عرفت على مر التاريخ ،ورغم مرور ثلاثين عاماً الا أن ذكراها خالدة في العقول وفي قلوب الأحفاد والأجيال على مر العصور والأزمان فمن عاصرها روي تلك المآسي والأحزان فبقيت خالدة في الأذهان ولم تغب يوماً عن الذاكرة وتردد الأبناء دوما عبارات "لن ننسي".

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010