::أقلام وآراء / الاستشهادية هنادي جرادات النجمة المضيئة بسماء فلسطين::
 4 / 10 / 2012 - 02:04

 تاريخ الإضافة :

بقلم/ فلسطين عابد 
هؤلاء الاستشهاديات هن باقة جورية اختارت وبإرادتها أن تذبل على طريقتها الخاصة والمميزة فكان الاختيار ان تعانق الأرض وتلتحم بذرات ترابها لتعطر كل حبة منها بمسك دمها الطاهر أرض فلسطين . فما أعظمهن وما أجل الدرب الذي سلكن .
من لا يعرفهن نقول له
هكذا هن نساء فلسطين يصنعن ياجسادهن الطاهرة ما عجزت عنه جيوش العرب من المحيط إلى الخليج على صنعه فان عجز الرجال وماتت الكرامة في دمائهم فان نساء فلسطين ما هانت عليهن كرامة عروبتهم ووطنهم فصنعن من أجسادهن لهيبا حارقا ففلسطين ستبقى لنا مهما فعل الصهاينة ومهما تواطىء العربان
لكن هنا عندما يكون الحديث عن الاستشهادية يكون الأمر متخلف وكيف ولا وهي الاستشهادية من مدينة جنين القسام جنين طوالبة وهي الاستشهادية هنادي جرادات ابنة سرايا القدس

في مثل هذا اليوم من عام 2003.. خرجت من "جنين"، واخترقت التحصينات إلى أن وصلت إلى "حيفا".

ولجت إلى الداخل .. نحو الهدف مطعم "مكسيم"، جلست في منتصف المطعم، تناولت طعامها وحمدت الله وتمتمت بالشهادة وصاحت مكبرة: "الله أكبر" ليدوي الانفجار وتعلن إذاعة الكيان الغاصب عن مقتل 21 صهيونياً وتساقط عشرات الجرحى.

إنها الاستشهادية المحامية، ابنة سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، هنادي جرادات.

ولدت الشهيدة هنادي تيسير جرادات بتاريخ 22-9-1975 بمدينة جنين شمال الضفة الغربية ،
و درست المرحلتين الابتدائية و الإعدادية بمدرسة ' فاطمة خاتون ' ، و الثانوية بمدرسة ' الزهراء '
والتحقت بجامعة جرش الأردنية عام 1994 في كلية الحقوق و تخرجت 1999 وقبل عامين انتظمت في التدرب على أعمال مهنة المحاماة ، لكنها استشهدت و هي علي وشك الانتهاء من فترة التدريب ،
حيث كانت تخطط لافتتاح مكتب محاماة خاص بها ونالت أعلى شهادة في القانون حيث سطرت المعنى الحقيقي لمهنة المحاماة والمتجسد في الدفاع عن حقوق المظلومين والتصدي للظالمين وهي فعلاً دافعت عن حق شعبها وتصدت للظالم المحتل فجاهدت بنفسها قبل المال والقلم .

لأنها كانت على موعد مع الشهادة فقد أمضت ' شهيدة الحق ' ليلتها الأخيرة في الدنيا تصلى و تقرأ القرآن ، و تتبتل الى الله وتسأله أن يتقبل عملها خالصاً لوجهه الكريم .
ومع تنفس الفجر و في حوالي الساعة 7:30 من صباح اليوم الثاني خرجت المحامية الاستشهادية هنادي 28 عاما في سبيلها ، دون أن تودع أحدا أو أن يظهر عليها أي تغير يوحى أنها عازمة علي أمر ما يقلق الأهل أو يؤخر موعدها مع الشهادة ..

ومرت الساعات
والأهل ينتظرون عودة ابنتهم المحامية من عملها أو مهمتها التي تتعلق بعملها المعتاد لكن الخنساء لم تعد بل رحلت بجسدها الطاهر إلى بارئها وصعدت روحها لتعانق عنان السماء حيث هناك الصادقون المخلصون الأوفياء والأولياء والصالحين أهل جنة النعيم بعد أن وفقها الله بأن أشفت صدور قوم مؤمنين من أعداء الله والإنسانية من بني يهود
وانعم عليها بوسام الشهادة طال انتظارهم وزاد قلقهم عليها إلى أن أعلنت الإذاعة الصهيونية ان فلسطينية فجرت نفسها في مطعم صهيوني بحيفا فقتلت 21 صهيونيا و جرحت العشرات .. مساء السبت 4-10-2003 ، و ليتبين بعدها أن الشابة هنادي هي منفذة الهجوم الذي تبنته حركة الجهاد الإسلامي ، ولتكون بذلك الاستشهادية رقم 6 ،
وهنا تبدد القلق وغمرت النفوس مشاعر العزة والفخر والفرح ورغم الدمعة التي تشرفت
بأن خطت على وجنتي والديها فإن الفرحة كانت هي المسيطرة على ملامح وجهيهما السمراوين فهنادي كما كل الشعب الفلسطيني عاشت هموم شعبها ومثلها مثل من سبقوها في الشهادة قدمت واجبها وانتقمت من قوى الاحتلال وإرهابهم ولشقيقها فادي وابن عمها صالح جرادات اللذين اغتالتها قوات الاحتلال العام الماضي
هاهن إستشهاديات فلسطين صنعوا لفلسطين العز والشرف ليثبتوا للعالم إننا رحماء بيننا وأشداء على أعدائنا . والشهادة والاستشهاد والقتل في سبيل الله اسما الأماني . والحياة مجرد عبادة
 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010