::أقلام وآراء / فحيح الأفاعي 1 .. بقلم أمل الحجار::
 16 / 01 / 2013 - 13:10

 تاريخ الإضافة :

بقلم/ أمل الحجار

ضربت المقاومة سهامها فأصابت العدو في قلبه، فشلت أركانه فطار صوابه، وخاب فأله ليخرج قادته والعار يجللهم لقد رفعت (إسرائيل) الراية البيضاء أمام المقاومة قال أحدهم، أما الثاني فقال: "لقد أُصبنا بعمى أمني".

 

ولكن ماذا بعد انتصار المقاومة وماذا بعد هزيمة الصهاينة؟

 

إن العقلية الصهيونية لا تعدم الوسيلة، فبعد فشل العدو في معركة السماء الزرقاء" وتحقيق المقاومة الفلسطينية توازن الرعب رأى العدو أن العملية العسكرية لم تعد تجدي نفعا في ردع المقاومة والقضاء عليها، فنصب شباكه ليوقع ما يستطيع في أوحال العمالة، حيث زادت حمى اتصال الشاباك وأدواته الرخيصة من العملاء والعميلات برجال المقاومة وباقي شرائح الشعب.

 

وفي آخر هذه المشاهد تفتح عميلة الشاباك (الفتاة الأفعى) "الجوال" على أحد المجاهدين وتبدأ بحيلها والتي تركزت بشكل أساسي على أن يعلمها ذلك المجاهد الدين الإسلامي! زاعمة أنها تريد الهداية.

 

وبعد أخذ ورد تكشف هذه "الفتاة الأفعى" عن وجهها القبيح وتعلن أنها تتبع للمخابرات الصهيونية، ثم توجه تحذيرها إلى ذلك المجاهد أن "أقلع عما أنت فيه" قاصدة المقاومة، وتتبع ذلك بأنها حريصة على حياته ولا تريد له الموت. وهكذا يظهر المشهد الأمني المحبوك والذي نصبه الشاباك والمتمثل بالتالي:

 

أولا: استخدام فتاة تجيد اللغة العربية بشكل ممتاز وصوت متغنج وقد تكون عربية.

 

ثانيا: اعتماد تلك الفتاة على أسلوب إفساح المجال للحديث أطول فترة ممكنة، لما لهذا الأمر من تهيئة نفسية ما بينها وما بين المستهدف.

 

ثالثا: اعتماد تلك الفتاة على إثارة جانب الأمر بالمعروف لدى المستهدف، وذلك من خلالها طلبها تعلم الإسلام.

 

رابعا: بعد فشلها توجه الاتهام للمستهدف بأن يترك المقاومة وإلا فالموت مصيره، وذلك بعدما تعرض عليه رزمة من المعلومات الخاصة به.

 

خامسا: أخطر ما في ذلك المشهد أنها لا تطلب من المستهدف العمالة ولكنها تظهر نفسها ناصحة أمينة له، كل ذلك لتهيئته نفسيا للحديث القادم وما سيتبعه.

 

وإزاء فحيح الأفاعي، على المقاومة ألا تنغر بنفسها كثيرا وتتوقف عند حد هذا الانتصار، بل عليها أن تحذر من كيد بني صهيون، والعمل بدأب ومثابرة على توعية الشباب الفلسطيني عموما ورجال المقاومة خصوصا توعية أمنية جادة تراعي أساليب ووسائل الشاباك الصهيوني خارج وداخل فلسطين المحتلة، ومتابعة آخر المستجدات الأمنية المتبعة في إسقاط الفلسطينيين، والتواصل مع العملاء، وإظهار خطورة الاتصالات التكنولوجية سواء بالجوال أو النت أو التلفون الأرضي.

 

كما يجب ألا ينغر أي مقاوم بمدى صلابته وقوة تحديه للمخابرات الصهيونية وأساليب الإسقاط، لأن المقاومة وإمكاناتها لا يمكن أن تجاري العدو الصهيوني وإمكاناتها الضخمة، كما يجب على المجاهدين والفلسطينيين عموما أن يدرك أنه لا مجال للمغامرة أو التجربة لاكتشاف القدرات الذاتية، فالمسألة أعمق وأخطر بكثير مما يظنه البعض.

 

وفي هذا المقام نهيب بكل مؤسسات المجتمع العمل الجاد من أجل مواجهة (إحياء ظاهرة العمالة) التي تعاني كثيرا بفضل قوى الأمن ورجال المقاومة، وبالتالي يجب تكريس دروس التوعية من على منابر المساجد وخاصة يوم الجمعة، ناهيك عن ضرورة توعية طلبة الجامعات والمدارس وخاصة طلبة الثانوية العامة والإعدادية لما يشكلون من مرحلة خطيرة للاستجابة للعلاقات العاطفية.

 

ختاما أيها المجاهد الحذر الحذر من فحيح الأفاعي، فأنت لست مكلفا بنقل الإسلام إلى عميلات الشاباك، ولست مؤهلا لأن تخاطب عملاء عقائديون، ولست مخولا بالحديث مع نساء ورجال الشاباك، فأحفظ نفسك واضرب على ذلك على أسيجة من الكتمان، ولا تجعل نفسك كلأ مباحا، ولا موردا يشرب منه الفجَار والدعَار والخونة.

 

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010