::أقلام وآراء / هُنا في فلسطين ....على هذه الأرض ما يستحق الحياة::
 1 / 04 / 2013 - 02:05

 تاريخ الإضافة :

خنساء فلسطين .. بقلم / دعاء أبو جزر

ها هو اليوم يطرق بابه على مصارعيه ليذكرنا بذكري يوم الأرض والتي أشعلت في أرواحنا الوجع بعد الوجع ونحن نستذكر ذاك اليوم المقيت 30-3-1976 بعد أن قامت السلطات الإسرائيلية العنصرية بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي العربية ذات الملكية الخاصة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذو أغلبية سكانية تحت غطاء مرسوم جديد صدر رسمياً في منتصف السبعينات، أطلق عليه اسم مشروع "تطوير الجليل" والذي كان في جوهره الأساسي هو "تهويد الجليل" وبذلك كان هو  السبب المباشر لأحداث يوم الأرض هو قيام السلطات الصهيونية بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها في منطقة الجليل في فلسطين التي احتلت عام 48 .

 

في هذا اليوم من كل عام تتجدّد أحزان الشعب الفلسطيني لاسيما كبار السن منهم والذين عاشوا لحظة بلحظة خبر فاجعة الاستيلاء على بقية قري فلسطين ،  فيما عيونهم ترحل ُ كُلَّ مساء إلى ما حدث في ذاك اليوم حين قامت مظاهرات عديدة في القرى والمدن العربية وحدثت صدامات بين الجماهير المتظاهرة وقوى الشرطة والجيش الإسرائيلي فكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 أشخاص 4 منهم قتلوا برصاص الجيش واثنان برصاص الشرطة،  ورغم مطالبة الجماهير العربية السلطات الإسرائيلية بإقامة لجنة للتحقيق في قيام الجيش والشرطة بقتل مواطنين عُزَل يحملون الجنسية الإسرائيلية إلا أن مطالبهم قوبلت بالرفض التام بادعاء أن الجيش واجه قوى معادية.

 

الصورة تتكرر كل وقت وكأن همجية الاحتلال بصمة كلما ذكرناه نستذكر ما يعانيه الشعب الفلسطيني وما يعيشه من حرمان وظلم وتعدي على حقه فيما نحن أيضا في الوقت ِ ذاته  نجد الصمت العربي يقف عاريا أمام هذه الاعتداءات وكأنهم تناسوا بأن تلك الأرض التي يُقتل ُ أبناء فلسطين لأجلها ليست لفلسطين فحسب وإنما الجهاد من أجلها واجب يتحتَّمُ على الجميع نصرتها لأجل المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدَّسة ، ولكن ما يحدث من غفلة وتناسي لهذه القضية وعلى مر السنوات يجعل الفلسطيني يتساءل حول إذا ما عليه أن يرثي الكرامة العربية أم ينتظر صهوة فرس صلاح الدين يسمع صداها عن بعد أوطان وأوطان فيشتم فيها رائحة عز ٍ عادت رحاها واستيقظت معها الأمة وراحت تناضل كما ناضل الشرفاء في ذكري يوم الأرض فيغرسوا حولها زيتونة عز ٍ وبرتقالة حنين ٍ لحيفا وعكا ويافا والقدس والجليل ، ولكن  نخشى من أن يأتي ذاك الفارس بعد زمن من زماننا هذا وتتناسى الأجيال حكاية الأرض  .

 

إن تناسى أحدهم قصة الأرض يوما فانه سيسمع صدي صوت ٍ يحاصره من كل جانب ينادي في أذنه ،  ويسرد له حكاية الشهيد حين ودَّعته والدته  وهو يحمل سلاحه متجها صوب " الجليل " فيعود إليها بعد ساعات محمولا على الأكتاف وقد غيَّرت رصاصات الغدر ملامح وجهه ولم تتعرَّف عليه إلا من رائحة الخبز الذي جهزته له قبل الخروج إلى هناك فتطلق الزغاريد لوداعه وتودعه بزيتونة غرستها قرب قبره .

وان تناسي أحدهم الحكاية ولم يذكر قصة الشهيد فانه حتما سيستمع إلى أحدهم يهمس في روحه مُخبِراَ إياه بأن على هذه الأرض يا عزيزي ما يستحق الحياة .

 

 

 

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010