::أقلام وآراء / في السجن ... ينتظر الشهيد لقاء الشاهد علي موته ويخشي موت القضية.. بقلم/ دعاء أبو جزر::
 6 / 04 / 2013 - 10:34

 تاريخ الإضافة :

خنساء فلسطين ... بقلم/ دعاء أبو جزر 

على أعتاب بيتهم المشتاق لصوته كان انتظارهما يذوب في حنايا الأرواح الصغيرة وأضلعهم حنينا وأمل بعودته إليهم فيأخذهم بين أحضانه ويتناسى ألم ما يعانيه ، فلم يكن انتظار الصغيرتين لجدهم الشهيد " ميسرة أبو حمدية " انتظارا عاديا، بل هو انتظار العاشقين لمحبوبهم، وشوق الأحبة لمن يمثل لهم الوطن وصدق الانتماء لقضية حاول الكثير النَّيل منها ، وإخفاء معالمها من خلال التكتُّم على معاناة الأسرى في داخل سجون الاحتلال من ظلم وتعذيب وإتباع نظام التستُّر على الأمراض التي يعانيها الأسرى من خلال إعطائهم الأكامول وبعض المسكنات التي لا تغني عن العلاج الحقيقي وتشخيص الأمراض للأسرى بالشكل السليم ، ولكن صرخة الشهيد الأخيرة أكَّدت للعالم بأن الأسير الفلسطيني عليه أن يختار ميتته ويدرك بأن جدران السجن المهترئة هي الشاهدة الأخيرة عمَّا يعانيه .

 

الشهيد ميسرة لم تشفع له سنوات عمره وقد تجاوز العقد السادس منها ، من بطش آلة الاحتلال وكأن السيناريو يعيد نفسه بين الفينة والأخرى ، و يتجدد كلما مرض أحد الأسرى والقائمة تشهد على من سبقوه من شهداء الحركة الأسيرة والذين تجاوز عددهم ال207 شهيد و الصمت العربي ما يزال على أشده وكأن الأسرى ليسوا من طينة البشر، وكأنهم من كوكب لا ينتمي لأحد، وكأن الأجساد استبدلت محلَّ قلوبها صخرا وحجر ، وكأن أنين الأسير وهو يصارع الموت ما هو إلا صوت قد اندثر ، ما عاد يُسمعُ شيئا من صداه .

 

حملوه على الأكتاف وجابوا بجثمانه شوارع الخيل وكرَّسوهُ بطلا وهو قليل عليه، وتناقلت وسائل الإعلام الأجنبية قبل العربية خبر استشهاده، وكيف أن الفلسطيني يعيش الأمرين من أجل كرامة أمة وشعب، وكيف أن الجميع بعد ساعات ينسي خبر استشهاده ويعيش رغد الحياة وينسي أنَّ خلف القضبان ألاف من الأسرى يُجسِّدون صورة الشهيد "حمدية" وكأنهم بالصمت العربي القاتل ينتظرون الموت ويعزفون على أوتار أنفسهم نشيد" الشهيد " حين يرحل و يطلبون منا أن ننهض للوَطنْ ونشتري للبقِيَّة الكفن .

 

هذا هو حال الأسرى في سجون الاحتلال، ما إن تمضي أيام لحادثة تتعلق بهم حتى نصاب بوعكة الحسرة والألم لرفقائهم، شهور قليلة كانت تفصل بين استشهاد الشهيد "عرفات جرادات " في الزنازين ذاتها حيث توفي في سجن مجدًّو الإسرائيلي بعد اعتقاله بستة أيام وبين خبر استشهاد الجد "ميسرة أبو حمدية " وكأن حقد المحتل كرَّسه في جسد الشهيد، ولكن كان الصمت العربي كفيل بتواصل قوافل الشهداء في السجون وانتظار البقية !!!

 

 

هذه الصورة وغيرها تجعلنا نتساءل في إذا ما كنا فعلا قد وضعنا الغشاوة على أعيننا وتناسينا أنين الأسري وتجاهلنا معهم أيضا قضية العيساوي ورفاقه والذين ينتظرون نهاية وجعهم حيث لا أحد منا يعلم أيا من تفاصيلها وملامحها إلا أنَّا جميعا ندرك بأن العيساوي في هذه اللحظات حاله لا يختلف عن حال الشهداء الذين اقتسموا معه نكهة الوجع واشتموا راحة موت رفاقهم ال207 .

 

لربما حديثي هو شيء من الكابوس ولكن جميعنا يخشي من أن يبقي وضع العيساوي هكذا خاصة وأن المنظمات الحقوقية والدولية والحكومية والفلسطينية لم تقف أمام واجباتها اتجاه الأسرى وقضاياهم المصيرية ولربما من مقالي هذا أدعوهم بأن يشتروا مُلصقا ً ويضعونه على أفواههم فما عادت أصواتهم تُغني ولا تُسمن شيئا فالصوت الأقوى لمن هو خلف القضبان يشهد علة شهادة رفيقه ونخشى نحن فقد الشاهد كما رحل الشهيد ميسرة وجرادات قبل أن يأخذ حقه من قوي الظلم والطغيان.

 

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010