::أقلام وآراء / ثِق بِنفسِكَ تري الكونَ جميلاَ::
 13 / 04 / 2013 - 15:20

 تاريخ الإضافة :

بقلم/ تحرير أبو شلوف

التعبير عن الذات ضرورة ملحة في طبيعة الإنسان ولا أبالغ إذا قلت إن الإنسان بكافة أسراره وأركان شخصيته يتمتع بكنز ملئ بالمواهب والقدرات المختلفة، ولكنها مدفونة داخل جدران ذاته حيث يصعب عليه إظهار تلك الجواهر الثمينة، ولا يستطيع أن يكشف الستار إلا عن القليل منها أمام حقيقة هذه الذات المدفونة داخل كيان الإنسان.

 

لذا لابد لكل شخص أن يحاول جاهدا وبكافة الوسائل المتاحة لإزالة الغبار عن هذه الحقيقة،

 

فقد ميز الله عز وجل الإنسان عن سائر المخلوقات بعقله وذكائه وإدراكه، ومنحه القدرة على التفكير والإبداع فيما يمتلكه من الإمكانيات، وهنا تلعب الثقافة دورا أساسيا في تشكيل تلك المعتقدات والأفكار، من خلال المعرفة وحب الاستطلاع واكتساب الخبرة في كافة مجالات الحياة وذلك كي يستطيع أن ينمي ذاته ويرتقي بها ويطور شخصيته بكافة جوانبها: الروحية، والعقلية والنفسية.

كما أن ثقة الإنسان بنفسه وحدها لا تكفي بل، يجب أن تغذى هذه الثقة بالعزيمة والمثابرة كي تجعله أكثر احتراما لذاته وللآخرين، وبالتالي يكون أكثر قدرة على انجاز أهدافه والحفاظ على مصالحه وحقوقه دون انتهاك حرية الآخرين، وإنكار حقوقهم أو التقليل من قيمتهم، لان حرية الإنسان تقف عند حدود حرية الآخرين.

 

فتقديرنا لذاتنا سلوك يمكن اكتسابه من المحيطين بنا، كما تتعلم الطيور بناء أعشاشها فلا شئ أكثر فاعلية في كسب الآخرين أكثر من إظهار الاهتمام بهم.

 

أيضاً معرفة الإنسان لقدر نفسه هي منبع ثقته بذاته، والأفضلية أن يتجنب الإنسان المبالغة في تقدير ذاته أو التقليل من شانها، فكثيرا ما يحدث العديد من المواقف التي تكشف عن قدرة الإنسان وإمكاناته الخاصة في المواجهة والردود على الاستفسارات، والتصرف السريع حيال تلك المواقف فكل واحد منا يحاول أن يبحث لنفسه عن أسلوب معين يستطيع أن يكسب به تعاطف الآخرين في أحاديثهم وتعليقاتهم، وان يوجه كلماته وتعبيراته في الوقت المناسب وبالكيفية الملائمة للموقف.

ولكن في بعض الأحيان الثقة الزائدة بالذات قد تدفع بصاحبها إلى الزهو والخيلاء  فيتعالى على غيره ويحتقر من هم  دونه، والتي حتما ستعود عليه بالسلب فيخسر محبة الناس ومحبة الله لان الله عز وجل يذم  مثل هذه الصفات بدليل قوله تعالى:"ولا تمشِ في الأرض مرحا انك لن تخرق

 

الأرض ولن تبلغ الجبال طولا"، فالتواضع أجمل لباس يمكن أن يتحلى به الإنسان لان من تواضع لله رفعه.

 

وأحيانا نجد كثير من الناس يحاول تقليد غيره وينقلب على ذاته، ويلجا إلى تقمص شخصية الآخرين دون أن يترك له أي انطباعات شخصية تميزه، فيؤدي إلى إلغاء ذاته وتجاهل قدراتها وإمكانياتها.

 

فلماذا لا يكون الإنسان متميز بشخصيته ويعتز بها ؟؟ ، ويكون له صفاته وأسلوبه التي تميزه عن غيره؟! وهذا سؤال مهم يطرح نفسه لذا على كل إنسان أن يعتز بشخصه ولا يلهث وراء تقليد الآخرين  أو اقتباس شخصياتهم لنفسه، بل يصنع أحسن من صنعتهم  وليضع  هدفا ويسعى بطموحه إلى تحقيقه، ولا يجعل ثقته تنبت في مستنقع عفن بل يشرق بها في مياه النقاء.

 

وإذا أردت أن تتقمص شخصية ما وتكون إنسان آخر، فسوف تخسر ذاتك ومميزاتك وقدراتك التي لم تكتشفها بعد، فتقع في متاهات لا تحمد عقباها.

 

واعلم أن الطريق أمامك طويل ومليء بالعقبات والمصاعب التي ستواجهك في الحياة، فكن على الدنيا كزاد الراكب يحمل معه القليل الذي هو مراد لحاجته، وكن عونا للناس في سرَّائهم وضرائهم، وجُد بأفضل ما عندك فانه يعكس صورتك. 

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010