::أقلام وآراء / المثقف أول من يقاوم وآخر من ينكسر::
 29 / 10 / 2013 - 22:52

 تاريخ الإضافة :

إعداد - ابتسام عبدو

نحن نعيش في عالم تحكمه القوة ، ودور المثقف هو أن يجعل من القوة قوة في سبيل الإنسان وليس لتدميره ، ويجعل من التسامح وقبول الآخر ثقافة يومية تنغرس في الذهن والوجدان .. فالثقافة صانعة للحياة , صانعة للفكر وصانعة للإبداع .‏


صحيح أن المثقف ليس هو الذي يوجد الثقافة فهي موجودة بدونه، لكن المثقف هو الذي ينقلها من السكون الى الحركة، ومن الخمول إلى النشاط. ولكن ليس هو الموجد لها. المثقف هو أحد بل أهم شروط ظهور الثقافة، فلا ظهور للثقافة دون مثقف.


إن القيم والمفاهيم والمعلومات والعقائد والفلسفات والأخلاق وكل مكونات الثقافة ومقوماتها تبقى صوراً تجريدية ذهنية ما لم تظهر على أرض الواقع وتتجسد في مصاديق مادية عملية.


إن الصراع بين الحق والباطل لا يكون الا إذا كان لكل منهما مصاديق، ولابد لكل منهما أن يجد من يحمله ويبشر به ويجعل من نفسه المصداق... المصداق العملي له على أرض الواقع، هذا هو دور المثقف فالمثقف الذي لا يترجم فكره الى فعل لا يستحق لقب المثقف
إن المثقف هو شخص يفكر بعقل ، يجيد التحكم بتصرفاته وفق ما يتناسب مع الوضع ، لا يقف أمام أي مشكلة دون البحث فيها ومحاولة الوصول إلى أبعادها الشاملة ومن ثم محاولة إيجاد الحل لها ، لا يعتقد أنه وصي على أحد في المجتمع إنما لكل إنسان حق في التعبير عن رأيه ، وعليه حق في الإصغاء للآخرين ، إن المثقف هو شخص يؤمن أنه حينما يخطيء فهو لم يفشل ، إنما قام باجتهادات لم تكن صحيحة بعض الشيء ولازالت هناك فرص أخرى ، والأهم يقرأ بوعي أكثر مما يقول ويكتب..

 

للأسف في العالم العربي قد يبدو دور المثقف هامشيا ، لأن ثقافة السلطة هي السائدة ، وثقافة السلطة هذه ليست فقط الثقافة الرسمية ، بل الثقافة الخاصة التي يمارسها أفراد ومثقفون ، يعملون بشروط السلطة ، سواء رغبة منهم ، أو باضطرار وتحت دوافع مختلفة ، فيعيدون إنتاج الخطاب الثقافي الرسمي ، وهو على الأغلب خطاب وحيد الرؤية ، لا يعترف بالآخر ، وهو خطاب مخيف في نتائجه التي تخلق العزلة والإحباط .. وهو أسوأ ما قد يصل إليه المثقف : اليقين بنهاية دوره ..

وللمثقف في فكر الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله دوره القيادي والريادي لقيادة الجماهير:

وهو ما شدد عليه بمقولته الشهيرة عند تأسيس الحركة ( المثقف اول من يقاوم واخر من ينكسر)

والدكتور فتحي الشقاقي –رحمه الله بشهادة كل من عرفه مثالاً للمثقف الثوري العربي الإسلامي المستنير، فقد حرص منذ اللحظة التي أدرك فيها مسئوليته ودوره المتميز، على بناء رؤيته  ...
فالمطلوب من المثقف ألا ينكسر  فالمثقّف هو من يثبت و يقاوم، و لا شك أن مقاومة الكلمة تحتاج إلى بناء جيل واعٍ مدرك ومثقّف.

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010