::فتاوى / حقوق المطلق والمطلقة المادية بعد الانفصال::
 21 / 11 / 2013 - 09:22

 تاريخ الإضافة :

حقوق المطلق والمطلقة المادية بعد الانفصال
خنساء فلسطين / غادة عابد
[السؤال]
تم الانفصال بيني وبين زوجتي لسبب أو لآخر، فما هي حقوق كل منا في المنقولات الزوجية والهدايا والمنقولات الثمينة، حيث أنها بعد الطلاق طالبتني بجميع الهدايا التي قدمها أهلها وغير أهلها، وقمت أنا بإرجاعها لها، وعند الطلاق كذلك طالبتني بذهبها رغم أنها اشترت به طقم كنب للبيت، مع العلم أن هناك هدية مقدمة من أهلي طقم ذهب، فهل يحق لي مطالبتها به كما فعلت هي، وما هي نصيحتكم في هذا الشأن؟ أريد أن أعرف ما لي وما علي تجاه الحقوق المالية؟ جزاكم الله خيرا.]
[الفتوى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أخي الفاضل من المعروف عند الفقهاء أنه ليس للزوجة بعد الطلاق أن تأخذ هي أو أهلها ما لزوجها من أثاث أو غيره، وإنما تأخذ ما لها شرعا مما هو لها أصلا أو ملكه إياها زوجها أو أهلها أو غيرهم من هدايا وهبات وغيرها، وأنت تقول أن بعد الطلاق طالبتك بجميع الهدايا التي قدمها أهلها وغير أهلها، وأنت والحمد لله قمت بإرجاعها لها، نسأل الله أن يجزيك خيراً لحرصك على أداء الحقوق كاملة تامة، ونسأله سبحانه أن تنتهي الأمور بينك وبين مطلقتك على ما يكون فيه الخير لكما في الدنيا والآخرة.
ولها عليك كامل صداقها (المعجل منه والمؤجل) إن كانت قد دخل بها، ونصف المهر لغير المدخول بها، وتستحق النفقة والسكن مدة العدة ما دام الطلاق رجعيا، وإن كانت المطلقة ترضع فلها أجرة الرضاع إن طلبته لقوله تعالى: "فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى" [الطلاق: من الآية6]، وإن كان للمطلقة أولاد من المطلق واستحقت حضانتهم، فلها أجرة الحضانة إن طلبتها.
وما كان من أثاث البيت أو غيره يملكه أحدكما فهو له، وما اشتركتما في ثمنه فهو بينكما كل بحسب ما دفع، وأنت تقول أنها عند الطلاق طالبتك بذهبها رغم أنها اشترت به طقم كنب للبيت، فلها أن تطالبك بذلك، ما لم يكن أحدكما قد دفع ما دفع على سبيل الهبة للآخر، وهذا الكلام يسري على أعطية أهلك لها، فان كان أهلك قد أعطوها طقم الذهب على سبيل الهبة والأعطية فليس لك أن تطالبها بهذا الطقم، إذ ذهب الفقهاء إلى عدم جواز الرجوع عن الهبة، طالما أنها قبضته بما يعتبر حيازة لمثله عرفا فقد صار ملكا لها؛ لا يمكنك الرجوع فيه شرعا إلا برضاها، ومع ذلك يكون رجوعك فيه بعد طيب نفسها برده إليه -منافيا للمروءة ومكارم الأخلاق.
ويدل على ذلك أحاديث منها: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) رواه البخاري ومسلم.
- وقول النبي صلى الله عليه وسلم كذلك: (ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه) رواه البخاري.
ويبغي للواهب أن يعلم أن العائد في هبته قد شبهه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالكلب الذي يقيء، ثم يعود فيأكل منه، وهذا مثل سوء فلا ينبغي للمسلم أن يتمثل بالكلب، وقد جاء في الحديث أنه ينبغي تعريف الواهب الذي يريد الرجوع في هبته بهذا المثل حتى يرتدع فلا يعود في هبته، فقد روى أبو داود بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب، يقيء فيأكل قيئه، فإذا استرد الواهب فليتوقف فليعرف بما استرد ثم ليدفع إليه ما وهب) رواه ابن ماجة.
وأما ما عدا ذلك مما هو للزوج فلا حق لها فيه، ولا يجوز لها أن تأخذه إلا بطيب نفسه.
والذي ننصح به أن يتدخل بعض العقلاء من الأقارب للإصلاح بينهما، فإن تعذر الإصلاح فليتراضوا بينهم في شأن هذه الحقوق مع بعض التسامح والعفو.
والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مفتي مشيخة المعاهد الأزهرية في فلسطين
الشيخ سميح بن كامل حجاج
 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010