::فتاوى / أذان المرأة وإقامتها::
 21 / 11 / 2013 - 07:28

 تاريخ الإضافة :

أذان المرأة وإقامتها

خنساء فلسطين/ غادة عابد
هل للمرآة أن تؤذن وتقيم الصلاة حين تبدأ بصلاتها أم تبدأ بتكبيرة الإحرام؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اختلف العلماء في أذان المرأة وإقامتها إن صلت مع نساء، فقيل: ليس عليهنَّ أذان ولا إقامة، وذلك لما رواه البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة.
وذلك لأن الأذان في الأصل جعل للإعلام ولا يشرع لها ذلك...
، كما أنه يندب فيه رفع الصوت ولا يشرع لها ذلك، ومن لا يشرع في حقه الأذان لا تشرع في حقه الإقامة.
فإذا أحبت المرأة أن تؤذن لنفسها أو لجماعة من النساء معها جاز، ولا ترفع صوتها فوق ما تسمع نفسها وصواحبها.
قال الشافعي وإسحاق: (إن أذنَّ وأقمن فلا بأس).
وروي عن أحمد: (إن فعلن فلا بأس، وإن لم يفعلن فجائز، لأن عائشة رضي الله عنها: كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقف وسطهنَّ.) رواه البيهقي.
وبناء على ما ذكرنا فإنه لا بأس أن تؤذن المرأة وتقيم، سواء كانت مع نساء أو وحدها، والأحسن أن يكون ذلك سرًّا، قال خليل في مختصره: (وإن أقامت المرأة سرًّا فحسن).
أما إن صلَّت مع زوجها فهو الذي يقيم الصلاة؛ لأن ذلك من شأنه وليس من شأنها.
ولكن لا يشرع لها أن تؤذِّن لدعوة الناس إلى صلاة الجماعة باتفاق العلماء، وأقوالهم في ذلك تدور بين التحريم والكراهة.
بمعنى هل إذا أذنت المرأة كما يؤذن الرجال هل يصح أذانها أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يصح أذانها، وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
قال الخرشي في شرح مختصر خليل: (ولا يصح من امرأة).
وقال في الإنصاف: (لا يعتد بأذان امرأة).
ونقل صاحب مواهب الجليل عن صاحب الطراز: أن ظاهر المذهب كراهة التأذين للمرأة، ونقل عن صاحب القوانين أن أذانهنَّ حرام، وعن ابن فرحون أن الأذان ممنوع في حقهن.
وفي الفواكة الدواني: (فأذانها بحضرة الرجال حرام، وقيل مكروه).
وقال الشافعي في الأم: (ولا تؤذن امرأة، ولو أذنت لرجال لم يجز عنهم أذانها).
وقال في المجموع: (فإذا أذنت للرجال لم يعتد بأذانها).
وقال في المغني: ولا يعتد بأذان المرأة؛ لأنها ليست ممن يشرع له الأذان.
القول الثاني: صحة هذا الأذان مع الكراهة، وهو مذهب الحنفية.
قال في المبسوط: (ولو أذنت للقوم أجزأهم حتى لا تعاد لحصول المقصود) .
يعني أن المقصود الإعلام وقد حصل، وهو قول بعض الحنابلة، كما في الفروع، وهو وجه عند الشافعية، كما في المجموع، وبعض المالكية، كما في الفواكه الدواني وقد تقدم، وعند الحنفية: إذا أذنت المرأة استحب أن يعاد الأذان.
قال الكاساني الحنفي: فيكره أذان المرأة باتفاق الروايات؛ لأنها إن رفعت صوتها فقد ارتكبت معصية، وإن خفضت فقد تركت سنة الجهر.
والراجح من أقوال أهل العلم حرمة تأذين المرأة للرجال؛ لما في ذلك من التعرض للفتنة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء". متفق عليه.
وهو الصحيح الذي لا ينبغي العدول عنه وهو عدم أذان النساء للرجال لأن ذلك ما جرى عمل المسلمين على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان أنه لا يتولى الأذان إلا الرجال، وهذا بمفرده يكفي دليلاً على منع النساء من الأذان للرجال، ومخالفة هذا مخالفة لسبيل المؤمنين، وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء/115
ويدل على ذلك من السنة حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ).)
قال الحافظ:
وَكَأَنَّ مَنْعَ اَلنِّسَاءِ مِنْ اَلتَّسْبِيحِ لأَنَّهَا مَأْمُورَة بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي اَلصَّلاةِ مُطْلَقًا لِمَا يُخْشَى مِنْ اَلافْتِتَانِ .
فإذا كانت المرأة منهية عن تنبيه الإمام بالقول إن أخطأ، وإنما تصفق، حتى لا ترفع صوتها بحضرة الرجال، فكيف يسمح لها بالأذان؟
والله أعلم.
مفتي مشيخة المعاهد الأزهرية في فلسطين
الشيخ سميح بن كامل حجاج

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010