::فتاوى / حكم إسقاط الجنين::
 11 / 12 / 2013 - 14:47

 تاريخ الإضافة :

خنساء فلسطين / غادة عابد
حكم إسقاط الجنين
يقول السائل:
زوجتي حامل وقد قرر الطبيب أنها مريضة والحمل يتعبها، وقد يلحق بقاء الجنين بها الأذى والضرر، فهل يجوز لنا إسقاط الحمل؟ وماذا أيضاً ما لو قرر الطبيب أن الجنين سيولد معاقاً، فهل يجوز كذلك إسقاط الحمل والحالة هذه؟
الجواب:
الحمد لله وحده، وبعد:
فلقد اتفق العلماء على عدم جواز الإجهاض بعد الشهر الرابع من الحمل أي بعد أن تنفخ فيه الروح وتدب فيه الحياة العادية الكاملة بعد مائة...
وعشرين يوما من تاريخ حصول الحمل، لما جاء في الحديث الصحيح: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح...." الحديث رواه البخاري ومسلم.
فالجنين بعد الأربعة أشهر يكون إنساناً قد كمل خلقه فالاعتداء عليه اعتداء على نفس كاملة الخلق، وبناء على ذلك فلا يجوز إسقاطه أو التسبب لإسقاطه ولو كان المقصود منه التخلص من هذا الطفل لأنه طفل مشوه.
أما إذا كان الإجهاض قبل مرور أربعة أشهر على الحمل فلا يكون إسقاطه قتلاً تجب فيه الكفارة؛ لأنه لم ينفخ فيه الروح، كما فهم ذلك أهل العلم؛ إذ نقل النووي وابن حجر اتفاق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر، فتح الباري (11/490) ، وروى ذلك صريحاً في الحديث آنف الذكر "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة..... الحديث".
ومن العلماء من حرم الإجهاض قبل الأشهر الأربعة أيضاً، وهذا هو الحق إن شاء الله، فلا ينبغي لامرأة مسلمة أن تجهض مولودها .
وإنما يجوز إسقاطه في حالة واحدة، وهي: ما إذا قرر جمع من الأطباء الموثوقين المختصين ذوى الكفاءة والأمانة أن بقاء الجنين في بطن أمه يشكل خطراً عليها وبعد استنفاذ كافة الوسائل الأخرى لإنقاذ حياتها فهنا يتوجه القول بالجواز دفعاً لأعظم الضررين وجلباً لعظمى المصلحتين.
ففي هذه الحالة يباح إسقاطه، بل يجب ذلك إذا تعيين طريقا للإنقاذ من الخطر، أى لإنقاذ حياة أمه من الخطر.
وأما إخبار الطبيب بأن المولود سيكون معاقاً فإن هذا الأمر لا يجيز الإجهاض، وعلى المرأة أن تصبر وتحتسب.
وإذا وقع الإجهاض من المرآة فإن ذلك يعتبر جريمة موجبة للغرة - وهي دية الجنين - لأنه قتل لنفس محرمة وتلزمها كفارة القتل الخطأ عند بعض أهل العلم.
وينبغي على الأطباء أن يتقوا الله في النساء المسلمات فلا يجوز لهم أن يسهلوا لهن عملية الإجهاض إلا في الحالات التي يتهدد الخطر فيها حياة الأم لأن من شأن عملية الإجهاض فتح باب الفساد على مصراعيه ويلحق أضراراً بالغة في المجتمع المسلم.
وأوصي السائل كذلك بتقوى الله والتثبت في الأمر إذ ليس كل ما قاله الطبيب أو قرره يكون صحيحاً لاسيما إذا كان واحداً.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

مفتي مشيخة المعاهد الأزهرية في فلسطين
الشيخ سميح بن كامل حجاج
 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010