::أقلام وآراء / الخيار الأخير::
 26 / 04 / 2014 - 10:55

 تاريخ الإضافة :

الخيار الأخير

بقلم :عائشة خالد البطش

عند الحديث عن المصالحة فإن أول ما يتبادر إلى الذهن الصورة التي التقطت لقيادات الشعب الفلسطيني الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية في المسجد الحرام اتفاق حماس فتح في مكة و هو اتفاق وقع في مدينة مكة المكرمة  في 8 فبراير 2007 م بعد مداولات لمدة يومان وتم الاتفاق على وقف أعمال الاقتتال الداخلي وتشكيل حكومة وحدة وطنية حيث  تم الاتفاق برعاية العاهل السعودي الملك عبد الله  .

 ويحق لنا التساؤل الآن أمام هذه الخطوات التي يراها البعض جدية هل من يهون علية القسم على كتاب الله في بيت الله حيث ينكث بوعوده دون أن ترف له جفن ,جاد بما يكفي ومسئول بما يكفي كي يبرم اتفاقا جديداً للمصالحة وإذا كان هذا الكلام صحيحاً بمعنى أن النية موجودة والتطبيق قائم وهذه الوفود الخارجة والداخلة وهذا الاستقبال الحفي كله صحيحياً وليس سيناريو جديد للعب على أوتار هذا الشعب المسحوق فما الذي تغير؟

 

أعتقد أنه من الواجب على كل ذي عقل أن يعمل عقله ويبحث عن الأسباب التي أدت إلى صحوة ضمائر قياداتنا وعودة ضمائرهم بعد هذا السفر الطويل !ففي الحالتين يستفيد طرفا الانقسام من الانقسام وهذا ما  أخاله حقيقة لا تحتاج إلى تفسير, فإذا انقسمنا قسموا بينهم الغنائم وإذا توحدنا وحدوا مشاريعهم لتزداد أرباحهم ومكاسبهم وتحل أزماتهم الداخلية والخارجية ,وتعود المليارات العربية والدولية تتدفق إليهم لتنعش أرواحهم العطشى للمزيد من المكاسب إنها لعبة مصالح بامتياز فهل من المنطقي أن تكون الصالحة هي الخيار الأخير أو هل من المقبول أن تكون المالحة هي المصباح السحري لحل مشاكل التنظيمين الداخلية والخارجية ؟

 

على هذا الشعب أن يكون أكثر وعياً وجرأة وأن لا يرهن مصيره في أيدي قيادات تفتقد للحد الأدنى من المسؤولية والوعي بالمخاطر التي تمر بها القضية بعد أن تراجع الاهتمام العربي والدولي بالقضية الفلسطينية ووصل إلى حد لم نكن نتوقعه يوماً ,ولست هنا ألوم الشعوب العربية والإسلامية ,بل حتى لن ألوم حكامها فنحن متفقون على خيانتهم وتبعيتهم العمياء لأعداء الأمة فهذا دينهم وديدنهم ,إلا أن الذي يستحق أن يلام هي قيادات الشعب الفلسطيني من فتح وحماس فهم الذين وضعونا في هذه المطبات  الخطيرة وخاطروا بقضايانا وتاجروا بدماء شهدائهم ووصلوا بنا من الإسفاف واللامبالاة حداً يفوق الخيال, ولا أرى أن منه الحكمة بعد كل هذه السنوات العجاف والصفحات السوداء التي سيحتفظ بها التاريخ أن تمر هذه الحقبة الحزينة من تاريخنا دون محاسبة ولا مسائلة فلا خير في مصالحة يوقعون عليها صكوك غفران لجرائمهم ويهربون بها من العقاب أو أقله الحساب على تشويه هذا الشعب وتاريخاً وحضارةً وإنجازاً ,ونحن لا نقبل كشعب على ما أفترض يتمتع بحس كبير من الوعي والإدراك هذه اللعبة السخيفة التي يلعبونها على مدار أعوام مضت حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت تذكروا أن هناك ملفات عالقة ومصالح ومعطلة وقضية تموت منذ سنوات وأقصى يدني ليل نهار كل هذا ويتحدثون عن المصالحة وعن الوفود العتية كأنهم يمنون علينا أن تصالحوا سحقاً لهكذا مصالحة ,وسحقاً لهكذا قيادات وسحقاً لنا إن قبلنا بهم بعد كل هذه السخافات .

وللكلام بقية من وجع ....

 

 

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010