::فتاوى / ما حُكم القرصنة الالكترونية .. في الشريعة الاسلامية ؟::
 27 / 05 / 2014 - 09:47

 تاريخ الإضافة :

ما حُكم القرصنة الالكترونية .. في الشريعة الاسلامية ؟

خنساء فلسطين - وكالات

السؤال /  ما حكم القرصنة الإلكترونية؟  

الجواب / الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

   بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالقرصنة الإلكترونية هي عملية اختراق لأجهزة الحاسوب تتم عبر شبكة الإنترنت، وقد تكون مباحة إذا كانت تستخدم لغايات نبيلة، وأهداف سامية، مثل تدمير المواقع الإجرامية والإباحية، على الرغم من أن القرصنة الإلكترونية أصبحت في الفترة الأخيرة غزواً حقيقياً لا يتوقف عند حد، ووباء سريع الانتشار.
ومن مخاطر القرصنة الدخول إلى الملفات الشخصية وسرقة المعلومات والبيانات، ومن ثم نشرها، وتحريفها، كما أنها تؤدي إلى نشر الأكاذيب والشائعات، وتزوير الحقائق، والأعظم من هذا هو نسب أفعال وأقوال وصور لغير أصحابها، والتجسس على الناس، ونشر أسرارهم، وانتهاك أعراضهم، وكشف عورات نسائهم، وذلك من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم، فقد نهى الله تعالى عن التجسس عموماً، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها].
فالقرصنة على هذا الوجه محرمة شرعاً، وتعظم حرمتها، ويشتد عقابها إذا كانت لخدمة أعداء الإسلام، فهي تعادل في إثمها حد الحرابة؛ لما فيها من إفساد في الأرض، وتدمير لأمن المجتمع، وانتهاك لأعراضه، وفتك في علاقات أفراده، فكان لا بد من معاقبة الأشخاص الذين يقترفون هذه الجريمة عقاباً رادعاً يقره ولي أمر المسلمين؛ وجريمة القرصنة على هذا النحو أضر من الحرابة، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33]، وتوعد الله سبحانه المستهترين بأعراض المسلمين بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19].
لذلك؛ لابد من نشر الوعي بخطورة أعمال القرصنة وتبعاتها على بناتنا ونسائنا وشبابنا ورجالنا، لإمكان وقوعهم من خلالها في شرك المخادعين، الذين يسعون لتدنيس العفة والكرامة، فكم من فريسة وقعت ضحية للقرصنة من خلال نشر معلوماتها الشخصية، أو وضع صورتها على مواقع الإنترنت بوضعيات مخلة بالآداب؛ ولا بد لمن بيدهم زمام تشريع القوانين، وتنفيذ العقوبات من وضع عقوبات زاجرة ورادعة للمتاجرين بأعراضنا، والملوثين لسمعتنا، والمهددين لنسيجنا الاجتماعي، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010