::أقلام وآراء / أسرانا...ولكم منا سلام::
 18 / 04 / 2015 - 13:25

 تاريخ الإضافة :

أسرانا...ولكم منا سلام

بقلم/نيفين أبو شمالة

أقر المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1974، خلال دورته العادية يوم السابع عشر من نيسان/ابريل ، يوماً وطنياً للوفاء للأسرى وتضحياتهم باعتباره يوماً لشحذ الهمم وتوحيد الجهود، لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية و يوماً لتكريمهم و للوقوف بجانبهم وبجانب ذويهم، يوماُ للوفاء لشهداء الحركة الوطنية الأسيرة.

ومنذ ذلك التاريخ كان ولا يزال "يوم الأسير الفلسطيني" يوماً ساطعاً يحييه الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات سنوياً بوسائل وأشكال متعددة.

ولقد تم اختيار هذا اليوم واقراره من قبل المجلس الوطني في ذكرى أول عملية تبادل للأسرى والتي جرت في 23 تموز 1968، أو إطلاق سراح أول أسير فلسطيني الذي كان في 28 يناير 1971 كما هو منشور على موقع الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" وكما هو سائد لدى اعتقاد الكثيرين ، أو اعتقال أول أسيرة فلسطينية في أكتوبر 1967 .

وجاء ذلك تقديراً ووفاءً للأسرى وقضاياهم العادلة ومكانتهم لدى شعبهم وقيادته، وبهذه المناسبة أبعث بأسمى آيات الحب و التقدير، والفخر والاعتزاز لكل أسرانا وأسيراتنا وفي المقدمة منهم الأسرى القدامى ورموز المقاومة والنواب والقيادات السياسية والأسيرات وللأسرى المضربين عن الطعام ، وللأسرى المحررين والاسيرات المحررات كافة .

وحينما نتحدث عن الأسرى، نقصد جميع الأسرى الذين يقبعون في سجون الاحتلال، منهم الأطفال والشيوخ، أمهات وقاصرات، نواب وقادة سياسيين، مرضى وجرحى، وإنما نقصد قضية وانتماء، ونتحدث عن تاريخ عريق ورافد أساسي للثورة، نتحدث عن تجارب من الصمود والتضحيات وفصول من المعاناة والانتهاكات والجرائم اقترفت بحقهم من قبل السجان الإسرائيلي.

نتحدث عن أصوات لخفقات قلوب أدماها الحرمان والقهر، ودموع ذُرفت لتغرق الأرض وتروي عشباً أخضراً نبت وترعرع بين شقوق الصخور وجدران السجن.

نتحدث عن أجسام شبان وشيوخ حُفرت عليها سياط الجلاد وعذابات السجان ، وأمهات ولدت ، و أطفال كبرت ، وشيوخ توفيت خلف القضبان ، وشبان شابوا وهرموا خلف القضبان ..

نتحدث عن جيش مفعم بالشوق والحنين للأهل والوطن وأزقة المخيم وشوارع المدينة ، وإصرار على الحياة ، وأمل باقِ لم ولن يغيب.

نتحدث عن حركة نضالية متجذرة ومتطورة دوماً، انضوى تحت لوائها وانضم لصفوفها منذ احتلال إسرائيل لفلسطين مئات الآلاف من الفلسطينيين، وهؤلاء هم جزءٌ لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وهم من حملوا لواء النضال جنباً إلى جنب مع بقية المناضلين ولم يعرفوا إلا الثورة وطنـاً وهويةً في السراء والضراء و انخرطوا في صفوف النضال في أصعب مراحله وأحلك لحظاته وقدموا الغالي والنفيس دفاعاً عن كرامة وشرف شعبهم وحقوقه العادلة، وتركوا عائلاتهم فكان لهم في سجل التاريخ والبطولة صفحات مضيئة، والمستقبل الفلسطيني سيبقى مشوها ما لم ينل من تبقى منهم خلف القضبان حريتهم .

تطُل علينا ذكرى "يوم الأسير الفلسطيني" وما زال السجان الاسرائيلي يمارس بحقهم أشكال متعددة من الانتهاكات وممارسات الذل والمهانة.

الأسرى الفلسطينيون ، هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، الذي لم ولن يقبل بالظلم والاضطهاد ولا بسلب حقوقه الوطنية والإنسانية ولا المساس بشرفه وكرامته.

وأن قضيتهم كانت وستبقى هي قضية مركزية بالنسبة لشعبهم. فهم من ناضلوا وضحوا وأفنوا زهرات شبابهم خلف قضبان السجون من أجل فلسطين ومقدساتها، ومن أجل قضايا الأمة العربية والإسلامية جمعاء .

وعلى المجتمع الدولي بكافة مؤسساته الحقوقية والإنسانية أن يصون ويحمي اتفاقياته ومواثيقه الدولية التي تضرب بعرض الحائط من قبل إسرائيل وأمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

وعلى العالم أجمع أن يدرك بأن الأمن لم يتحقق يوماً إلا بالسلام القائم على العدل، الذي يبدأ بإنهاء الاحتلال وتحرير الأرض والإنسان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ومن الواجب الوطني والشرعي والديني، الأخلاقي والإنساني نصرتهم ومساندتهم والعمل لوقف الانتهاكات الخطيرة بحقهم، والسعي بكل الوسائل المشروعة لضمان تحقيق حريتهم وعودتهم إلى بيوتهم وأحبتهم سيراً على الأقدام، لا محملين على الأكتاف.

وندعو جماهير شعبنا العريق في الوطن والشتات، وقواه السياسية ومؤسساته المختلفة وعلى اختلاف انتماءاتهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية إلى المشاركة الفاعلة والواسعة في إحياء يوم الأسير الفلسطيني، باعتباره يوماً وطنياً وعالمياً لنصرة الأسرى ومطالبهم العادلة

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لموقع خنساء فلسطين© 2010